ابن الأثير
148
الكامل في التاريخ
شرف الدولة إلى حلب على بغل ملفوفة في إزار ، وطلب من أهلها أن يسلّموها إليه . وفي هذه السنة في صفر أرسل تتش جثّة سليمان في إزار ليسلّموها إليه ، فأجابه ابن الحتيتيّ أنّه يكاتب السلطان ، ومهما أمره فعل ، فحصر تتش البلد ، وأقام عليه ، وضيّق على أهله . وكان ابن الحتيتي قد سلّم كلّ برج من أبراجها إلى رجل من أعيان البلد ليحفظه ، وسلّم برجا فيها إلى إنسان يعرف بابن الرعوي . ثم إنّ ابن الحتيتيّ أوحشه بكلام أغلظ له فيه ، وكان هذا الرجل شديد القوّة ، ورأى ما الناس فيه من الشدّة ، فدعاه ذلك إلى أن أرسل إلى تتش يستدعيه ، وواعده ليلة يرفع الرجال إلى السور في الحبال ، فأتى تتش للميعاد الّذي ذكره ، فأصعد الرجال في الحبال والسلاليم ، وملك تتش المدينة ، واستجار ابن الحتيتيّ بالأمير أرتق فشفع فيه ، وأمّا القلعة فكان بها سالم بن مالك بن بدران ، وهو ابن عمّ شرف الدولة مسلم بن قريش ، فأقام تتش يحصر القلعة سبعة عشر يوما ، فبلغه الخبر بوصول مقدّمة أخيه السلطان ملك شاه ، فرحل عنها . ذكر ملك السلطان حلب وغيرها كان ابن الحتيتيّ قد كاتب السلطان ملك شاه يستدعيه ليسلّم إليه حلب ، لمّا خاف تاج الدولة تتش ، فسار إليه من أصبهان في جمادى الآخرة ، وجعل على مقدّمته الأمير برسق « 1 » ، وبوزان ، وغيرهما من الأمراء ، وجعل طريقه على الموصل ، فوصلها في رجب ، وسار منها ، فلمّا وصل إلى حرّان سلّمها إليه ابن الشاطر ، فأقطعها السلطان لمحمّد بن شرف الدولة ، وسار إلى الرّها ،
--> ( 1 ) . برشق . A